الأحد، 1 ديسمبر 2013

نهوض المجتمع فنياً وأدبياً



هناك قواسم مشتركة في مكوّنات المجتمع.. وهي قواسم تنعكس في اتصال وتواصل الناس ثقافياً في الحياة... وكل مكوّن ثقافي يتأثر ويؤثر في الآخر أكان سلباً أو إيجاباً.. فالسلبي يؤثر بوقع أشد نزولاً وصعوداً من القمة حتى سفح المجتمع.. خلاف وقع الإيجابي الذي هباب أن يُلمس أو يسمع دبيبه!!

والثقافة تطواف مؤثر لجميع مكوّنات الحياة.. ليس على صعيد الداخل وإنما على صعيد الخارج أيضاً.. وتلعب الثقافة دوراً خطيراً في التأثير في مكوّنات المجتمع وتنميط توجهاته التنويرية والأخذ به إلى توهج الحياة الإنسانية..

ويندرج الأدب بالتحديد في خطورة هذا الدور في تعريف وتقريب القواسم المشتركة في المجتمع وتسليط الأضواء عليها واستجلاء قيمها الجمالية.. صحيح أنّ القيم الجمالية تختلف وتتباين من عصر إلى عصر.. ومن مكوّن اجتماعي إلى آخر... إلا أن دور الأدب والفن عليه أن يتجاوز مكونات هذه القواسم الطائفية والعرقية والقبلية المشتركة في المجتمع وأن ينبري ليكون وسيلة وصل وتوحّد وتقارب وتعارف روحي بين الأديان والمذاهب والطوائف والأعراق.. بحيث تتوحد المشاعر والهموم المشتركة في المعاناة الإنسانية.. ويجسد الآخر همومه ومعاناته نفسها في الآخر وطنياً لا طائفياً!

هذا ما يدعونا أن نتأمل الحراك الأدبي والفني في المجتمع ودوره في وضع نقاط الحروف الإيجابية على نقاط الحروف السلبية.. والأدب معني بالدرجة الألى باقتحام أكثر القضايا تعقيداً وأشدها حرارة وإلتهاباً.. وإزالة الأدران الطائفية والعرقية والقبلية من جذورها والعمل على جليها بروح الإنسانية والوطنية.. وفقاً لمهنة الأدب والفن في الإمتاع والإبداع والابتكار وتسخير القِيم الجمالية لتفكيك العقد الاجتماعية التي تكوّنت تاريخياً وأصبحت من القواسم المشتركة في المجتمع والمؤثرة طائفياً وعرقِياً وقبلياً في حياة الناس!!

إنّ الحراك الثقافي والأدبي والفني هو أكثر جدارة وأهمية في التغلب على أصعب العقد الاجتماعية والفكرية التي ينوء بها المجتمع فهل ارتفعنا بالثقافة والفن والأدب على الوجه الصحيح الذي يمكن أن يلعبه في ميدان نزع الشروش الطائفية من وجدانية المجتمع وتطهير نفوس وعقول شرائح واسعة من أبناء وبنات هذا الوطن؟!

وإذا تأملنا مسائل ملتهبة مثل التجنيس والتمييز ودفن البحر وخلاف ذلك وتتبعنا جذور دوافعها الاجتماعية والسياسة فإنّنا لا يمكن أن نعفيها من الشروش الطائفية الدفينة في صميمها التي تعمل على تسعيرها ليس عبر الصبية المراهقين الذين يثيرون الحرائق والتخريب في الشوارع والطرقات فحسب، وإنما عبر بعض الصحف والأقلام التي تبدي ابتهاجاً بالرغم من شجبها وإدانتها لمثل هذه الأعمال الإرهابية والتخريبية!

وإذا كان الأدب والفن رأس حربة ماضية نجلاء ضد الطائفية.. فإنّه لا يمكن لأحد أن يعفي الأدب والفن من هذا القصور المزري وترك حبل الطائفية على غارب المواقف العشوائية والمجانية تجاه المخاطر الطائفية التي تُحدق بالوطن!! بالرغم من أنّ الوطن يغصُّ بالأدباء والكُتّاب والمثقفين والفنانين والمسرحيين والمفكرين.. وفي الوقت الذي ينبري أبرزهم أو الكثير منهم في الصحف العربية والمحلية لتناول قضايا هامشية وبعيدة كل البعد عن قضايا الإرهاب والطائفية التي تستهدف الوطن.. وعلى الرغم من أن بعضهم يتسلم مكافأة تفرّغ ثقافي وأدبي.

حقاً إنّ الأدب كان مسؤولاً وسيبقى مسؤولاً.. وإن مسؤولية الأدب تقع بالدرجة الأولى على عواتق مثقفي وأدباء وكتاب وفناني الوطن.. في أن يوجهوا سهام إنتاجاتهم الأدبية والفنية والإبداعية إلى قلب الظلام والطائفية.. لا أن يتسكعوا على هوامش أعقد المسائل وأكثرها خطورة على سلامة وحرية ووحدة الوطن!!

إنّ نهوضاً ثقافياً وأدبياً وفنياً معني بأن يأخذ دوره الوطني والإبداعي في اقتحام الطائفية في عقر دارها.. ونزع فتيل مخاطرها من قلب الوطن.. وليتلمس كل أديب وكاتب ومثقف وفنان نص ضميره.. ويعمل على إيقاظه من ظلام الإرهاب والطائفية!!

وقد نجد عذراً لبعض الكُتّاب والأدباء والفنانين الذين تطيّفت أرواحهم وعقولهم ونفوسهم وأقلامهم بالطائفية.. أما أولئك الذين يأكلون من أكتاف الثقافة مكافآت ورواتب مجزية وبقاماتهم الأدبية والفكرية.. فأي عذر يمكن أن نجده لصمتهم المطبق تجاه فحيح أفاعي الظلام والطائفية؟!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  • المصدر:

الكاتب/ اسحاق الشيخ يعقوب. كتاب (في الثقافة والنقد).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الاستلهام من الأشكال المركبة في المنمنمات الإسلامية - (2)

عنوان العمل: حلم الصعود. مساحة العمل: 30 × 30 سم. الخامات والوسائط المستخدمة: ألوان مائية وجواش وأقلام باستيل على ورق. عام الإنتاج: 2008م. ا...