‏إظهار الرسائل ذات التسميات ثقافة بصرية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ثقافة بصرية. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 29 يناير 2023

الاستلهام من الأشكال المركبة في المنمنمات الإسلامية - (2)

  • عنوان العمل: حلم الصعود.
  • مساحة العمل: 30 × 30 سم.
  • الخامات والوسائط المستخدمة: ألوان مائية وجواش وأقلام باستيل على ورق.
  • عام الإنتاج: 2008م.

  • الصيغة الشاملة للظواهر المرئية:

استمد الباحث فكرة العمل من المفاهيم المتعلقة بالعوالم الغيبية، حيث يضم كائنات من صنع الخيال تعتمد على التوفيق بين الجزيئات المتراكبة بحدية أقرب بمفهومها إلى الفطرية، فما يحمله الشكل من مضمون تعبيري يأتي منعكساً عن علاقات الألوان والملامس والتقنيات، في خطوط تلقائية تبدو في رشاقتها وحيويتها، وكأنها مشحونة بتعبير موازي لمشاعر الباحث الداخلية، في تناول لوني أشبه بالحلم المتصاعد، فتناغمت مفردات العمل بنورانية بين الأصفر والأخضر والأزرق مع الأحمر، لتنصهر جميعاً في بوتقة شفافة مكثفة باللون الأبيض المتصاعد.
  • التركيب الإنشائي والعلاقات الهندسية:
يخضع العمل لقانون النسبة الذهبية، فقسمت مساحة المربع بنسبة 1/3: 2/3 أفقياً ورأسياً، حيث يعكس التكوين حرية بنائية تنتقل من الجزئيات الهندسية للأشكال إلى الأحكام الرياضي لمساحات العمل، التي قسمت لعددٍ من المساحات المستطيلة، ثم مثلثان بوضعية معكوسة، تنتهي رؤوسهما عند نهاية العمل، فيربط فيما بينها إيقاعاً حركياً ليناً، يذيب تلك الصرامة الهندسية، وكأنها تتنفس في ذلك الفراغ.



  • التركيب في الشكل:
اعتمدت الصياغات التشكيلية لمفردات العمل على عمليات التحطيم والاختزال، ثم البناء، لابتكار أشكال غير مألوفة. ففي يمين العمل يتمثل شكلاً مركباً من جسد طائر ورأس وأرجل حصان، بينما تحور الذيل لوحدة رقشية مجردة، أما باقي الجسد العلوي والأجنحة فقد تلاشي مع خلفيه العمل داخل ثنايا الكتل اللونية البيضاء، لإذابة ثقل الجسم وإبراز حركته الرشيقة المتأهبة للطيران. ثم شكلين للملائكة، بجسد آدمي وهالة مضيئة حول الرأس، وأيدي محورة وأجنحة ممتدة وأرجل مختزلة، ثم أفعى بوضع جانبي، ممتدة من أسفل يمين العمل بإيقاعٍ متصاعد لأعلى اليسار، ورأسٍ آدمية وأرجل حيوانية، وجسد انسيابي بتأثير ملمسي دائري، وينتهي العمل بأفعى أقل حجماً، تحمل نفس التركيب السابق، وقد انتهي ذيلها بإيقاع حلزوني.
  • القيم الفنية للشكل:
سيطر على العمل مجموعة من القيم، تمثلت في التنوع مع الوحدة بتعدد سواء في البناء أو التركيب، كذلك يكشف العمل عن النورانية الباطنية المنبثقة من الكتل اللونية البيضاء، المحيطة بكل جزيئات العمل. بالإضافة لقيم التناغم والانسجام اللوني والخطي، والديمومة الحركية اللانهائية، وكذلك حيوية الإيقاع الصاعد والهابط.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
  • المصدر:
القطان، سعيد محمد حمدي. (2009). الأبعاد الفلسفية والفنية للأشكال المركبة في التصوير الإسلامي كمدخل للاستلهام في التصوير المعاصر. رسالة دكتوراه غير منشورة. القاهرة: كلية التربية الفنية.  جامعة حلوان.

الاستلهام من الأشكال المركبة في المنمنمات الإسلامية - (1)

  • عنوان العمل: تأبين الكائن الأعظم.
  • مساحة العمل: 30 × 30 سم.
  • الخامات المستخدمة: ألوان مائية، جواش، أحبار، كولاج، أقلام باستيل، ورق مطبوع.
  • عام الإنتاج: 2008.

  • الصيغة الشاملة للظواهر المرئية:

تحمل الظواهر المرئية للعمل حاله من حالات الحزن، وكأنه يوم وداع أو حفل تأبين، ذلك الكائن الأعظم في بؤرة العمل يلتف حوله عدداً من الكائنات المركبة في جوٍ درامي تؤكده المجموعة اللونية، التي اقتصرت على الأزرق والرمادي والأبيض العاجي، مع بعضاً من الأحمر والأصفر والبرتقالي، بتأثيراتٍ ملمسيه، تنضح بمعالجات سطح العمل، فتؤكد على استقلاليته الفكرية ومضمونه الفلسفي، فالشخصية البطولية في أمامية الصورة ذو تعبير ميثولوجي، وعمق درامي. كما تبدو الأشكال المركبة في مجمل التكوين، ذات ثقل هندسي لا يتواري خلف التعبير مخالفاً لطبائعها الأولية، أو الملامح الميلودرامية.

  • التركيب الإنشائي والعلاقات الهندسية:
العمل مقسم بنسبة 1/3: 2/3 طولياً وعرضياً، حيث يتخذ التركيب الإنشائي ثلاث مستويات أفقية، الأول منها ينتهي عند أقدام الحصنان المجنحان، أعلى يمين العمل، والمستوي الثاني ينتهي عند أقدام الطائر المركب ذو الرأس الآدمي، أما المستوي الثالث فينتهي بهرم قمته عند رأس الثعبان المجنح، وقاعدته عند الذيل والأرجل. وكذلك ينقسم العمل أفقياً لمساحتين مستطيلين، العليا منها تنقسم رأسياً لمساحتين، يشغل ثلثها شكلان مركبان لحصانين، يتقابل معهما ثلاثة ثعابين مركبة تشغل ثلثي المساحة المتبقية، أما محاور الرؤية، فهي تتجمع في بؤرة واحدة، تنبثق من عين الطائر المركب.


  • التركيب في الشكل:
اعتمدت الصياغة التشكيلية للأشكال على الحرية التعبيرية، والجمع بين التراكيب الغرائبية والتأليفات التي لا تنتهي، الذي أحدثها الخط الرشيق المشحون بالحيوية، ثم الكتل المغلقة للبناء، إلى المعالجات التقنية في الشكل والمضمون. حيث يمثل بؤرة العمل شكلاً تتراكب أجزائه من جسد طائر ورأس آدمي ذو هالة نورانية وأرجلٍ حيوانية، وعلى الرغم من السكون الظاهر في الشكل، إلا أنه يحمل في بناء هيكلة حركتين إيحائيتين متراكبتين، الأولى متوالدة في اتجاهٍ منحني صاعد وهابط، يتحرك فيه البصر بإحساسٍ مغلق، والثانية حركة دائرية للهالة المضيئة فوق رأسه بما أضفى تعبيراً حيوياً على الشكل، أما أعلى يمين العمل فيشغله حصانين مركبين وقد اختزلت الأرجل لاثنان، بينما كبر حجم الرأس واستقام الجسد بإحساسٍ آدمي، ويقابلهما في أعلى اليسار ثلاثة أشكال مركبة لثلاث ثعابين برأس حصان شُكلتْ بخط قوسي متكرر، ويحتضن أسفل العمل حيواناً تراكبت أجزائه من جسد ثعبان وأرجل أسد ورأس حصان وجناحان صغيران، فمنحا الشكل طابعاً مغايراً، فعلى الرغم من غلظة الشكل وضخامته إلا أن الأجنحة بها رقة وليونة، فلا يستطيعان حمله أو الطيران به

  • القيم الفنية للشكل:
احتوى العمل على قيم الغرابة النابعة من المنهج التركيبي، حيث الاستلهام من التراث باستخدام أساليب المزج والدمج بين الأجزاء المتناقضة للأشكال. كذلك تمتعت الأشكال باتزانٍ ملحوظ من خلال اتساق وانسجام الجزيئات المتراكبة، هذا بالإضافة إلى التعددية والوحدة النابعة من اختلاف التراكيب، داخل الإيقاع اللوني للعمل بما أضفى تبايناً لونياً على الأشكال داخل محيط العمل، فالأبيض ذو الشفافية يعكس ميلودرامية الأزرق في الخلفية، وقد أضفت المجموعة اللونية والتي يغلب عليها الأزرق والأحمر والبني والأبيض الإحساس بالفراغ واللانهائية

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
  • المصدر:
القطان، سعيد محمد حمدي. (2009). الأبعاد الفلسفية والفنية للأشكال المركبة في التصوير الإسلامي كمدخل للاستلهام في التصوير المعاصر. رسالة دكتوراه غير منشورة. القاهرة: كلية التربية الفنية.  جامعة حلوان.

الثلاثاء، 3 ديسمبر 2013

بداخل كل منا فنان




نولد في هذه الدنيا وقد حبانا الله بالنّعم ما لا يعدّ ولا يحصى؛ ويمضي كل واحد منّا في حياته وفق المنهاج الذي سطّره الله؛ فينجح البعض بينما يفشل الآخرون؛ وينبغ البعض بينما لا يصبح للآخرين ذكر أو حضور، ولكن قدرتك على التميّز والابداع ليست مرتبطة إلا بك أنت؛ واصرارك على أن يكون لك دور مهمّ في الحياة مسؤوليتك انت فالفاشل يقضي معظم وقته يندب حظه من الدنيا، ويلصق بالزمن كل التهم، ولكنه لو توقف قليلاً لعلم أن الله ليس بظلاّم للعبيد؛ وأنّه أكرمنا بالعقل حتى نجد مخرجا في هذه الدنيا.

إن بداخل كل منا فنان موهوب ينتظر ليخرج الى الوجود، وهنا بيت القصيد بكاءنا على الاطلال والتحسّر على ما فات لا يزيد الطين إلا بلّة؛ فلنبحث في أعماقنا عن مواهبنا ولنطلق لها العنان حتى تنمو وتكتمل، إذا لم ننجح في ميدان أكيد أن هناك ميادين أخرى سيكتب لنا التفوق فيها؛ يكفي أن نعرف أول درجات السلّم حتى نرتقي، وحين نرى الناجحين الذين شقّوا طريقهم بكل إرادة وعزم نتمنى في أعماقنا أن نكون مثلهم، ولكننا لا ندرك أننا لو حاولنا بكل قوتنا لنجحنا نحن أيضاً.

لا يمكن أن نقف وننتظر أن يأتي السمو والارتقاء الينا؛ بل وجب أن نكدّ ونجتهد حتى نصل نحن إليه.

إذن ابحث في أعماقك عن الفنّان الموهوب بداخلك في أي مجال من المجالات ولا تنظر خلفك.. اسعى بكل ثقة وعزيمة لتحقيق ذاتك وتطوير نفسك، وإذا وجدت الرغبة في فعل شيء مهما ظننت أنه بسيط فلا تتراجع، ربّما كانت هذه البداية لغد أفضل، فلا يمكن أن نقضي العمر كله دون أن نثبت وجودنا ونترك خلفنا أثراً طيّبا يذكرنا الناس به، ففي داخل كل منا فنان، لكن البعض منا يظن أن الفن يقتصر على الفنون فقط، لا..

الفن هو أن تؤدي عملك وتجعل كل حواسك وقلبك وعقلك في هذا العمل، فالذي يطبخ ويعد الطعام ويضيف لمساته الخاصة على الطعام ويجعله مليء بالألوان الجميلة فهو فنان، والذي يعبد ربه بإخلاص فهو فنان، والذي يمسك قلمه ويسمح له بأن يخترق أفكاره ويجول في بحرها فيحولها إلى كلمات يتأثر بها كل من يسمعها فهو فنان، والذي يتعلم ممن حوله دون استثناء ويستفيد ويفيد غيره هو فنان، والذي يعلم أبنائه الصواب والخطأ ويربيهم ليفيدوا العالم وليرقوا بالمجتمع فهو فنان، والذي يعلم الغير ويستنفذ كل طاقة لديه ليوصل ما لديه من علم فهو فنان، والذي يقرأ كتاب الله ويطبق أحكام التجويد فيجعل من يستمع إلى صوته وهو يقرأ كلمات الله عيناه تدمع وقلبه يخشع فهو فنان.

في داخلك فنان فابحث عنه، إن قلت لي ليس بداخلي فنان، فسأقول لك هناك كومة من الغبار أزحها، فستجد الفنان الذي بداخلك.


ومن وجهة نظر تخصصية فالفن نشاط إنساني تم الاستدلال علية منذ عصور ما قبل التاريخ، هذا النشاط ينتجه مجموعة من البشر الذين يمتلكون موهبة إبداعية وابتكارية، ويكون لديهم القدرة على التعبير عن طريق الوسائط الفنية عن أفكار وموضوعات تؤثر في الاخرين.

  • وهناك تعريفات متعددة لكلمة فن، منها:
- الفن هو إنتاج عناصر مبتكرة بطريقة إبداعية يكون لها أثر جمالي على المتذوقين.
- وتشير كلمة فن في معظم الأحيان إلى الفنون البصرية (الرسم – التصوير – النحت – الحفر).
- وقد تم تعريف الفن أيضا على أنه وسيلة للتعبير عن الأفكار، وهو وسيلة للاتصال الثقافي.
- ومنذ عام 1750 تم تعريف كلمة الفن للدلالة على المهارات المستخدمة لإنتاج أشياء تحمل قيمة جمالية؛ فمن ضمن هذه التعريفات أن الفن: مهارة – حرفة – خبرة – إبداع – حدس – محاكاة.
- ويمكن تعريف الفن أيضا على أنه دراسة المهارات الإبداعية، وأنه عملية استخدام المهارة لإنتاج عمل إبداعي، وأنه منتج إبداعي يعتمد على مهارة.
- الفن هو منتج إبداعي يقوم على تحفيز أفكار المشاهد لما نطلق علية الاستجابة الجمالية.
- الفن أيضا هو التعبير عن فكرة فردية، أو فكر الجماعة بطريقة إبداعية.
- الفن هو تحويل الفكرة المتصورة إلى مجموعة من الرموز ذات الدلالة.

ولقد تم تعريف كلمة فن تاريخيا على أنها (المهارات) للإشارة إلى أي مهارة، أو إتقان، ولقد تغير هذا المفهوم منذ ظهور الاتجاه الرومانسي في تاريخ الفن، حيث تم تصنيف مجال الفنون تبعا للعلوم الإنسانية.

وأخيراً..

كُـــلنـا نَـمـلك مَــوهبة عَليِنـا اكتشافها وصَقلهـا.. أنـظر إلى الجانب الذي تُـحبذه نَفسك وإنـس الظُـروف.. لأنك فـي أي مَجال من مجالات الحياة تَـستطيع أن تُـــــــبْدِعْ..

كيف نتذوق اللوحة


  • الألوان:
عالم غني، ساحر، واسع، فسيح الأرجاء، ثرّى الدلالات، عظيم القدرة التعبيرية، منها المنسجم المتناغم، ومنها المتنافر المتباين، منها الحار، ومنها البارد. منها ذو الشخصية القوية الطاغية، ومنها الحيادي الهادئ الوادع. ولكل منها رمزه ودلالته وقوته التعبيرية، فالأبيض رمز النقاء والطهر والعفاف والبراءة. والأحمر رمز الثورة والعنف والدم والحرارة والعواطف الجيّاشة. والأخضر رمز الخصب والغنى والأمل والسعادة. والأصفر رمز المرض والكراهية والحقد والنبل والنور... إلخ.

والضوء هو مصدر الألوان، توجد بوجوده وتختفي باختفائه. ولذا فقد انبهر الانطباعيون بالضوء خاصة بعد انتشار نظرية العالم اسحق نيوتن حول تحليل ضوء الشمس واكتشاف ألوان الطيف، وبلغ عشقهم له حدّاً كبيراً لدرجة أن روّادهم صاغوا معظم أعمالهم الفنية على شكل رعشات ضوئية لونية متناثرة في أرجاء اللوحة. وحدا الاعجاب بالضوء بعضهم على تصوير الموضوع الواحد عدة مرات وفي فترات مختلفة من النهار، لإظهار اختلاف الرعشات اللونية والضوئية بين فترة وأخرى ومدى تأثيرها على أحاسيس الفنان ومشاعره وعواطفه ورؤاه.

والإنسان مذ وجد على سطح هذا الكوكب مفتون بالألوان تسحره وتستهويه، ولذا كان يلجأ إلى تزيين وجهه وجسده بها، ثم تطور فأخذ يزيّن ملابسه وأسلحته وأثاث منزله ومنزله بها.

ومازالت نساء هذا العصر يلجأن إلى مساحيق الألوان لتبديل ألوان بشراتهن وشعورهن وأظفارهن وملابسهن بقصد إضفاء الجمال والفتنة عليهن. ولا نكاد نرى شيئاً في هذا العالم يخلو من عنصر اللون، ولذا فإن لعنصر اللون الدور الأكبر في بناء اللوحة الفنية التشكيلية لما يحمله من شحنات نفسية وقيم جمالية وقدرة تعبيرية ورمزية وتأثير مباشر على بصر المشاهد المتلقي ونفسه ووجدانه. والمتلقي الذوّاقة يحتاج إلى تدريب عينيه على كل ذلك وتثقيف نفسه بكل جديد حول الألوان وما تتضمنه من قيم. ومن الناس مَن يعتقد أن هناك ألواناً جميلة وأخرى غير جميلة.

والحقيقة بخلاف ذلك، فكل الألوان جميلة وممتعة عندما توضع في الأماكن المناسبة لها. وكلها تبدو غير جميلة عندما توضع في غير ذلك.

وعلى سبيل المثال: اللون الأسود جميل جداً على العباءة السوداء والشعر الأسود والعينين الحوراوين، ولكنه قبيح جداً عندما نطلي داخل غرفة الجلوس باللون الأسود. أو نطلي مبنى كاملا باللون الأسود. دون أن نحرّك هذا اللون ونخفف من عتمته وكآبته بألوان أخرى أكثر زهواً.


فاسيلي كاندينسكي ، التكوين السابع - وفقا لكاندينسكي ، (1913).

والمشاهد المواظب على زيارة المتاحف ومعارض الفنون الجميلة يستطيع أن يرتقي بذوقه صعوداً حتى يصل إلى حالة من حالات النشوة والمتعة في ارتشاف الألوان وتذوّقها.

وعلى سبيل المثال أيضا: يميل الإنسان الريفي دائماً إلى الألوان البكر القوية الصارخة الطاغية كالأحمر القاني والأصفر الفاقع والأخضر الزمردي والأزرق النيلي، لارتباط ذلك بمشاعره البكر الجيّاشة العارمة التي لم تهذبها يد المدنية. بينما يميل الإنسان الحضري إلى الألوان الهادئة الممزوجة والمطفية والمكسورة كالأبيض الحليبي والسكري والسمني والبيج والعسلي والرمادي، ولو نقل ابن الريف إلى المدينة ليعيش فيها لتدرج بذوقه وتذوقه من الألوان البكر الطاغية إلى الألوان الهادئة المطفية.

ولا أريد أن يفهم من هذا المثال أن الألوان الهادئة المطفية أكثر جمالاً أو رقيّاً من الألوان البكر القوية لأن الألوان كلها جميلة ورائعة عندما توضع في أماكنها المناسبة وتوظف التوظيف الصحيح - كما أسلفت - ولكني أردت أن أعطي مثالاً عن كيفية التدرج والارتقاء في ارتشاف الألوان وتذوّقها، من خلال المخالطة والمعاشرة والدراسة والثقافة، وزيارة المعارض الفنية والاحتكاك بالفنانين، والاطلاع على كل جديد في عالم الفنون الجميلة. وهنا تحضرني حادثة الشاعر العربي البدوي الذي حضر إلى أحد الخلفاء مادحاً، فقال له:

" أنت كالكلب في حفاظك للود .. وكالتيس في قراع الخطوب " ... إلخ القصيدة.

فعرف الخليفة - بعقله الراجح وحسّه السليم - أن الشاعر لم ير خيراً من الكلب مثالاً للوفاء في باديته ومحيطه. ولم ير أشجع من التيس في الصراع ومقارعة الخصوم. في تلك البيئة الجرداء القاحلة وأنه استخدم هذه العبارات الخشنة الجافة لشدة ملازمته لأهل البادية وبعده عن أهل الحضر. فأمر له بدار حسنة ومتاع وكساء. وأمر بعضاً من حاشيته أن يتعهده بالرعاية والعناية ومخالطة أهل الحضر ومجالستهم ومحاورتهم ليتأثر بهم ويأخذ عنهم ويقتبس من ألفاظهم وعباراتهم وأحاديثهم في التعبير. حتى إذا ما مضت مدة من الزمن استدعاه الخليفة مجدداً لينشده فحضر، وقال:

" عيون المها بين الرصافة والجسر .. جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري ".

فتعجب الخليفة من رقة شعره ولطافته وعذوبة ألفاظه فقال: خشيت عليه أن يذوب رقة ولطافة. وعلى الرغم من أن هذه الحادثة تنسب إلى الشاعر العربي العباسي علي بن الجهم. وإلى الخليفة العباسي المتوكل، وعلى الرغم من شكّنا في صحة هذا النسب لأن الشاعر العربي علي بن الجهم لم يكن بدويا قط، بل عاش في أحضان المدينة ما بين مدن خراسان وبغداد متقلّباً في بيوتات السلطة والسلطان، ولكننا أوردنا هذه الحادثة كشاهد على تأثير البيئة والمحيط على عملية الذوق والتذوق لدى الفنان والمتلقي على السواء. وأنه على المهتم بالفنون الجميلة الساعي إلى تذوّقها والتمتع بها أن يواظب على زيارة المتاحف والمعارض وأن يحتك بالفنانين والعارضين والنقاد يحادثهم ويحاورهم وأن يطلّع على كل جديد في عالم الثقافة الفنية لتتكون لديه ملكة التذوق الفني ليصل في نهاية المطاف إلى متعة تذوق اللوحة الفنية التشكيلية. بغض النظر عن صحة هذه الحادثة، أو صحة نسبها. ولكي لا يظل المشاهد المتلقي سلبياً وهامشياً في عملية تذوق اللوحة الفنية.
  • المضـمـون في الـلـوحـة الفنية التشكيلية:
المضمون هو تلك الأفكار والرؤى والعواطف التي تحاصر الفنان وتعشش في مخيلته ودخيلته زمناً، حتى تضطره لتفريغها وسكبها على سطح اللوحة الفنية، محاولاً التعبير عنها بوساطة عناصر الشكل التي تقدم ذكرها، وهي نتاج لثقافة الفنان وعقائده وعاداته وتقاليده ورؤاه في الحياة والمجتمع والطبيعة.

فقد يكون مضمون اللوحة محاولة للتعبير عن المرأة أو الحب أو السلام أو الحرب، أو الجمال أو الطبيعة... إلخ. ويمكننا القول: إن الأفكار والرؤى والعواطف التي يسعى الفنانون للتعبير عنها وتجسيدها لا حصر لها.

ولكن يستحسن هنا أن نذكر أنه ليس كل ما يجول بخاطر الفنان من أفكار ورؤى وعقائد يمكن التعبير عنها بوساطة اللوحة الفنية التشكيلية. لأن لهذه اللوحة مساحة تعبيرية محدودة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالتعبير عن القيم الجمالية البصرية. ولذا اندرج اسمها في فئة الفنون الجميلة كالنحت والعمارة والزخرفة، أما بقية الأفكار والعواطف الأخرى التي تعجز اللوحة التشكيلية عن التعبير عنها يلجأ الفنانون إلى التعبير عنها بوساطة أنماط أخرى من الفن، كالموسيقى والشعر والمسرح والقصة والرواية والسينما... إلخ.

فاللوحة الفنية التشكيلية أقدر على التعبير عن جماليات الألوان والخطوط والأشكال والفراغات لأنها قيم جمالية صوتية مسموعة ولأن اللوحة الفنية التشكيلية ترتشف بوساطة العين بينما القطعة الفنية الموسيقية ترتشف بوساطة الأذن.

وهكذا لكل لون من ألوان الفنون وسيلة ارتشافه والتواصل معه، وقدرته التعبيرية. ولذا فالفنان التشكيلي المبدع هو الذي يحسن اختيار المواضيع والمضامين التي يمكنه التعبير عنها بوساطة اللوحة الفنية التشكيلية. وما تملكه من عناصر ومقومات وقدرات تعبيرية.

والمتلقي المهتم الساعي إلى تذوّق اللوحة الفنية التشكيلية هو الذي يستطيع أن يرتقي بذوقه رويداً رويداً ليصل في نهاية المطاف إلى الحالة التي تمكّنه من معرفة وإدراك مدى الانسجام والتوافق بين الشكل والمضمون في اللوحة الفنية التشكيلية. ومثل هذه الحالة لا تأتي عفواً بل تحتاج إلى الاحتكاك الدائم بالمعارض والعارضين والاطلاع الدائم على الجديد في عوالم الثقافة الفنية - كما أسلفت.

وأخيراً، يمكننا القول إن اختيار أسمى المواضيع وأنبل العناوين والمضامين محوراً للوحة الفنية التشكيلية لا يرفع من شأنها فنياً - إن كانت هابطة من حيث الشكل - في حين نجد كثيراً من اللوحات الفنية المتكاملة شكلاً، دون أن يكون لها أيّ مضمون فكري أو عقائدي. ومع هذا، تظل لوحة فنـية آسرة ومدهشة؛ لأن عناصر الشكل في اللوحة الفـنية التشكيلية تظل أهـم من المضـمون كثـيراً في بنائها، ولكن حين يزاوج الفنان المبدع بين الاثنين معاً فـي بنـاء اللوحة التشكيلية بشكل متـوازن ومتـلائم ومبدع وخلاّق، نكون قد وصـلنا إلى اللوحة الفنية التشـكيلية المثال.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
  • المصدر:

الاثنين، 2 ديسمبر 2013

قمة الفرح


:::: قمة الفرح :::::

من أعمال المدون، (السيمرغ الأحمر 1) ، كمبيوتر جرافيك على ورق طباعة
Canson A4 كانسون، 130جرام، 20 × 20سم، 2008م.

قمة الفرح
عندما يتحول مخك لجهاز تصويري يبتكر مليارات الصور ..
وتتحول يدك لـ طبّـاعة أو رسول منفـّـذ يبتكر ..
وتبدأ تحول كل ما يخطر بعقلك ..
إلى رسوم ملموسة أمامك على ورقك ..
فيقدر الآخرون أن يروا ما يدور في مخيلتك ..

قمة الفرح
عندما تتحول رسومك إلى نافذة
يقدر من خلالها من هو دون الأنا أن يرى ما يراه الأنا ..
فيرقص الرصاص بين أصابعك ليجسد صورة البطل ..
ويتراقص الحبر بين أناملك ناسجاً شعر الأميرة ..
وتغزوا فرشاتك بياض المشهد ناثرة ألوان عالمهم الساحر ..
وتسطر كلماتك حوارهم ساردةً قصة من قصص شهرزاد ..

قمة الفرح
لحظة .. يتحد فيها الخيال بالواقع ..
وتولد تلك الأحلام التي شاهدتها يوماً منسابة بين يديك ..
فيراها من هو دون الأنا .. فيعشقن بطلك الملايين ..
وتأسر بطلتك قلوب المليارات ..
وتحفظ القصة بكاملها الجدات ..
وترويها كحكايةٍ من حكايات الزمان ..

من أعمال المدون، (في الظل)، كمبيوتر جرافيك على ورق طباعة
Canson A4 كانسون، 130 جرام، 20 × 20سم، 2008م.

قمة الفرح
أن أرسم وأرسم وأرسم ..
وأظل أرسم .. زمجرة التنين .. وقسوة المشعوذات ..
دموع الأسيرات على نوافذ قصور شهريار ..
يركض الأهالي .. وتتوالى العربات ..

ثم أرسم وأرسم وأرسم ..
يصرخ هو لـِما يراه من مفاجأة ..
وتبكي هي تراجيديا المشهد ..
يهللون جميعاً لمعرفة آخر الحقيقة ..
يتذمرون من المسكينة "تمت" ..
ويفرحون لأختها "سيتبع" ..

ومازلت أرسم وأرسم وأرسم ..
تغرد الصفحات نشيداً من حبر ..
و تتطاير الأوراق مع رياح الخيال .. إلى قمم الجمال ..
و يزداد ألم اليد الأم .. وهي منكبة على الرسم ..
ألم عذب .. ينتظر ثماره الملايين ..

قمة الفرح
أن أرســــــــم خاطره اعجبتني بل ابهرتني
وكأنها تصف شعوري حين ارسم ..
تصف إحساس رسام يعيش بين ريشته ومع الوانه على أوراقه
قمه فرحه ..

صورة فوتوغرافيا للمدون فى مرسمه.

قمة الفرح
ريشة مالت بين اصابعي تفضح احزاني ..
دون حاجة لان أذرف دمعه
تضحك من حولي ..
دون ان ترتسم بين وجنتي بسمه
تكتب ما يدور بعقلي ..
فهي حين ترسم
تراقص مشاعري .. وجنوني

قمة الفرح
على أنغاما من خيال تنام بين اناملي ..
تدغدغ مازحة وجه لوحتي
تكحل عينيها وتنسل شعرها
تهمس في أذنيها
تفر هاربة من بين اناملي
تاركت لها كل
لأنها تحتاج بعضا من دفء
اناملي .. لتوقع
قمة الفرح

الأحد، 1 ديسمبر 2013

نهوض المجتمع فنياً وأدبياً



هناك قواسم مشتركة في مكوّنات المجتمع.. وهي قواسم تنعكس في اتصال وتواصل الناس ثقافياً في الحياة... وكل مكوّن ثقافي يتأثر ويؤثر في الآخر أكان سلباً أو إيجاباً.. فالسلبي يؤثر بوقع أشد نزولاً وصعوداً من القمة حتى سفح المجتمع.. خلاف وقع الإيجابي الذي هباب أن يُلمس أو يسمع دبيبه!!

والثقافة تطواف مؤثر لجميع مكوّنات الحياة.. ليس على صعيد الداخل وإنما على صعيد الخارج أيضاً.. وتلعب الثقافة دوراً خطيراً في التأثير في مكوّنات المجتمع وتنميط توجهاته التنويرية والأخذ به إلى توهج الحياة الإنسانية..

ويندرج الأدب بالتحديد في خطورة هذا الدور في تعريف وتقريب القواسم المشتركة في المجتمع وتسليط الأضواء عليها واستجلاء قيمها الجمالية.. صحيح أنّ القيم الجمالية تختلف وتتباين من عصر إلى عصر.. ومن مكوّن اجتماعي إلى آخر... إلا أن دور الأدب والفن عليه أن يتجاوز مكونات هذه القواسم الطائفية والعرقية والقبلية المشتركة في المجتمع وأن ينبري ليكون وسيلة وصل وتوحّد وتقارب وتعارف روحي بين الأديان والمذاهب والطوائف والأعراق.. بحيث تتوحد المشاعر والهموم المشتركة في المعاناة الإنسانية.. ويجسد الآخر همومه ومعاناته نفسها في الآخر وطنياً لا طائفياً!

هذا ما يدعونا أن نتأمل الحراك الأدبي والفني في المجتمع ودوره في وضع نقاط الحروف الإيجابية على نقاط الحروف السلبية.. والأدب معني بالدرجة الألى باقتحام أكثر القضايا تعقيداً وأشدها حرارة وإلتهاباً.. وإزالة الأدران الطائفية والعرقية والقبلية من جذورها والعمل على جليها بروح الإنسانية والوطنية.. وفقاً لمهنة الأدب والفن في الإمتاع والإبداع والابتكار وتسخير القِيم الجمالية لتفكيك العقد الاجتماعية التي تكوّنت تاريخياً وأصبحت من القواسم المشتركة في المجتمع والمؤثرة طائفياً وعرقِياً وقبلياً في حياة الناس!!

إنّ الحراك الثقافي والأدبي والفني هو أكثر جدارة وأهمية في التغلب على أصعب العقد الاجتماعية والفكرية التي ينوء بها المجتمع فهل ارتفعنا بالثقافة والفن والأدب على الوجه الصحيح الذي يمكن أن يلعبه في ميدان نزع الشروش الطائفية من وجدانية المجتمع وتطهير نفوس وعقول شرائح واسعة من أبناء وبنات هذا الوطن؟!

وإذا تأملنا مسائل ملتهبة مثل التجنيس والتمييز ودفن البحر وخلاف ذلك وتتبعنا جذور دوافعها الاجتماعية والسياسة فإنّنا لا يمكن أن نعفيها من الشروش الطائفية الدفينة في صميمها التي تعمل على تسعيرها ليس عبر الصبية المراهقين الذين يثيرون الحرائق والتخريب في الشوارع والطرقات فحسب، وإنما عبر بعض الصحف والأقلام التي تبدي ابتهاجاً بالرغم من شجبها وإدانتها لمثل هذه الأعمال الإرهابية والتخريبية!

وإذا كان الأدب والفن رأس حربة ماضية نجلاء ضد الطائفية.. فإنّه لا يمكن لأحد أن يعفي الأدب والفن من هذا القصور المزري وترك حبل الطائفية على غارب المواقف العشوائية والمجانية تجاه المخاطر الطائفية التي تُحدق بالوطن!! بالرغم من أنّ الوطن يغصُّ بالأدباء والكُتّاب والمثقفين والفنانين والمسرحيين والمفكرين.. وفي الوقت الذي ينبري أبرزهم أو الكثير منهم في الصحف العربية والمحلية لتناول قضايا هامشية وبعيدة كل البعد عن قضايا الإرهاب والطائفية التي تستهدف الوطن.. وعلى الرغم من أن بعضهم يتسلم مكافأة تفرّغ ثقافي وأدبي.

حقاً إنّ الأدب كان مسؤولاً وسيبقى مسؤولاً.. وإن مسؤولية الأدب تقع بالدرجة الأولى على عواتق مثقفي وأدباء وكتاب وفناني الوطن.. في أن يوجهوا سهام إنتاجاتهم الأدبية والفنية والإبداعية إلى قلب الظلام والطائفية.. لا أن يتسكعوا على هوامش أعقد المسائل وأكثرها خطورة على سلامة وحرية ووحدة الوطن!!

إنّ نهوضاً ثقافياً وأدبياً وفنياً معني بأن يأخذ دوره الوطني والإبداعي في اقتحام الطائفية في عقر دارها.. ونزع فتيل مخاطرها من قلب الوطن.. وليتلمس كل أديب وكاتب ومثقف وفنان نص ضميره.. ويعمل على إيقاظه من ظلام الإرهاب والطائفية!!

وقد نجد عذراً لبعض الكُتّاب والأدباء والفنانين الذين تطيّفت أرواحهم وعقولهم ونفوسهم وأقلامهم بالطائفية.. أما أولئك الذين يأكلون من أكتاف الثقافة مكافآت ورواتب مجزية وبقاماتهم الأدبية والفكرية.. فأي عذر يمكن أن نجده لصمتهم المطبق تجاه فحيح أفاعي الظلام والطائفية؟!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  • المصدر:

الكاتب/ اسحاق الشيخ يعقوب. كتاب (في الثقافة والنقد).

أخطار تهدد الإبداع الفني



إنّ أحد الاخطار التي تهدد دائماً سوسيولوجيا الفن هو تعريف جامد للحياة الاجتماعية. بمعنى أن ألفاظا كـ "بيئة" و"مؤسسة" و"بنية تحتية" يجب إبعادها إلى متحف الأثريات قياساً إلى أنها تؤدي إلى الاعتقاد بأنّ التجربة الجماعية ممكن أن تكون جامدة، ثابتة وممكن تشبيهها بمادة الفيزيائيين القدماء. إذا فهمنا بشكل أفضل كيف يمكن أن توجد علاقة دائمة، متحركة تبعا للأطر الاجتماعية، بين مجموع القوى المنخرطة في سياق الحياة الجماعية والإبداعية سوف نستوعب بشكل أفضل الواقع الوجودي للعمل الفني. أليس من الأوهام النظر إلى التعبير الفني كنشاط متخصص غريب عن واقع المشاكل الحية؟ يبدو لنا على العكس، أن كل ابداع على أي صعيد وُجد ومهما كانت الأيديولوجيات التي تبرر وجوده هو في علاقة فورية مع تلك الحرية الجماعية الدائمة الفوران التي تبث الحياة في الواقع الإنساني وتقلب البُنى حتى أكثرها شللاً وجموداً وتلقي بالمجموعات الإنسانية (التي تشكل بالنسبة لها التمثلات الجماعية والتصنيفات محرك تكامل وثبات) وفي التغيير وبكلمة شاملة التاريخ.

بالطبع هذه العلاقة ليست ظاهرة دائماً والجدير بالذكر انّ الثورات السياسية ليست دائماً فترات إبداعية جمالية بل على العكس. إلا أن تغيرات أخرى أكثر جذرية تقوم على مستويات عميقة من الحياة الجماعية تكون الدرامات السياسية فيها هي التمثل شبه الكامل لها. وهذه التغيرات البطيئة هي التي تجعل التحولات القاطعة ممكنة والتي خلالها يجري الإنسان التجارب على الخيالي.

كل شيء يجري وكأنّ الجوهر الاجتماعي، "ألماني" يفعل بشكل مزدوج ودياليكتيكياً من خلال التأمل الفني، بالوقت ذاته كتحديد فاعل وكدعوة، انتظار، حاجة للإشباع، يكون إشباعها دائماً مرجأ كتعبير لما أسماه غورفيتش الحرية البروميتونية يبحث الفن عن تفتح وانتشار للتجربة الواقعية الحية. كإحباط يملي حنيناً لا يقمع للامتلاء المستهلك على شكل مشاركة. بهذا المعنى نستطيع القول بأنّ الفن يمد في الدينامية الاجتماعية بوسائل أخرى.

نستطيع أن نستخلص ثلاث نتائج من أجل تحليل للإنسان المجابه بالإبداع الفني والمتجذر في الوجود الاجتماعي، انّ الخيال الفني يملي مشاركة مرجأة، انّه يحدس بمسافة كبيرة من التجربة الواقعية على التجربة الممكنة؛ بالنهاية انّه رهان على قدرة النوع البشري على ابتكار علاقات جديدة والإحساس بانفعالات لا تزال مجهولة.

وكمشاركة مرجأة يتنافس الخيال الفني مع جوهر الجماعات الاجتماعية ولكنه يقترح تواصلاً كاملاً، حيث تنفتح الضمائر على بعضها وحيث الاستهلاك المتبادل للجوهر الاجتماعي يكون حاداً يغنيه بلا توقف – تبادل حاد ومستمر. هذه التجمعات التي توحي بها اشارات ورموز الفن لا تقارن بأي تجمع واقعي ولهذا فهي لا تخص مطلقاً نظام الواقع الإيجابي.

هذه المشاركة هي أيضاً استباق للتجربة الواقعية للبشر. فأحياناً يؤخذ الخيالي كسلوك يؤدي إلى فراغ وأحياناً وظيفة تفرز الصور، وأحياناً لعبة. الخيالي وسلوك وجودي يحاول من خلال الرموز والاشارات، ان يمتلك أوسع تجربة ممكن أن يحسها الإنسان، وبالتالي فيما هو أبعد من الانفعالات الحاضرة انها تتطرق إلى انفعالات مستقبلية.

في خلاصة بنية الجهاز العضوي يقابل كورت غولدستان الجسم المتضرر أو المريض الذي يكف عن البحث في بقائه، بالجسم الصحيح الذي يحاول مجابهة انفعالات جديدة. إنّ الصحة هي بلا شك في البحث عن صدمات مجهولة في اتخاذ موضع خطر وذلك في تعريض النفس لزعزعات غير متوقعة. قد يكون ذلك هو الشكل الأكثر بساطة للشجاعة الإنسانية. انّه يظهر كما يقول غولدستان عندما "يبحث الإنسان عما هو أبعد من بقائه" ويضيف: "هذه الكفاءة تتوافق مع ذات الإنسان وتظهر أعلى درجة للكائن العضوي عامة" أي الحرية. ان نقل هذه الإيحاءات إلى مستوى السوسيولوجيا لا يناقض خلاصاتنا. لأنّ الإبداع الخيالي هو حدس للوجود الواقعي فهو لذلك يشكل فرضية عما هو ممكن منطلقة مما يمكن أن تكون حياة وتجربة الجماعات والأفراد.

إن رسم غريكو يستبق الرؤية الممكنة لإنسان عصره. لم يري أحد من هؤلاء الرجال – اللهب الضائعين في عالم حيث السماء ذاتها معجونة من طينة المادة نفسها. عالم بلا فراغ ينتظر بلا شك الرسم الحديث لكي يصبح مفهوماً. إنّ الرواية الفرنسية أو الروسية توحي بعدد لا يحصى من الأوضاع التي لم يسبق ذياعها فارضة سلوكات وانفعالات لم تكن حتى ذلك الوقت قد حُسَّت. انّه نيتشه الذي فتّش في نيس في المكتبات وتصفح رواية لدستوفسكي هو الذي يتحسس الصدمة الآتية والتي ستشبع وجوداتنا اليوم. ان موسيقى الجاز التي أوحت بها أفريقيا ونُقلت إلى أميركا هي التي ستعدل حساسيات ثلاثة أجيال متتابعة وأكثر كفاءة لاكتشاف تنوع الانفعالات الممكنة في عالم ذي تنوعات لا متناهية وان Mezz Mezzrow وMalcolm Lowry يستبقان الأهواء التي سيظهرها البينتك عام 1966.

إننا نرى أن عمل فنان ما هو رهان على المظاهر المستقبلية للوجود – لو كان جوهرنا معطى لنا حقيقة، هنا، على مرمى يدنا لما كنا وهذا بلا شك قصدنا إلى أبعد مما يقسرنا. ولكننا غير كافين لأنفسنا فنحتكم إلى ما هو غير موجود بعد. وأحياناً يعيد الشكل الذي نعطيه لهذا الانتظار من يتوجه إليهم هذا الانتظار. وأحياناً نبقى بلا وارث. وماذا يهم؟ انّ هذا لا نستطيع أبداً إدراكه مسبقاً. إننا ما كنّاه بقدر ما نحن ما نتخيله.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
  • المصدر:
موقع البلاغ: للكاتب جان دوفينيو. ترجمة: هُدى بركات. كتاب (سوسيولوجيا الفن).

القلق.. الجنون.. والفنون



يقولون في الأمثال الشعبية: "الجنون.. فنون".. وقد أثبت العلم وجود علاقة قوية بين الحالات الانفعالية الشديدة التي تسبب الاضطراب النفسي والتي يطلق عليها عامة الناس "الجنون" وبين الإبداع الفني الذي يظهر في صورة لوحات فنية معبرة عن العالم الداخلي للإنسان.. وأحياناً في صورة أعمال أدبية أو فنية تظهر فيها عبقرية استثنائية غير معتادة. وهنا محاولة لاستكشاف هذه العلاقة بين الإبداع الفني والانفعالات الإنسانية الداخلية.

  • الإبداع حالة نفسية:
حين يبدع الإنسان فإنّه في الغالب لا يكون في حالة طبيعية من الوعي المعتاد، وحين يكون في هذه الحالة الخاصة فإن ما يعبر عنه في إبداعه الفني يكون تعبيراً عن كوامن نفسه، وانعكاساً لما في عقله الباطن وتعبيراً عن تجارب وخبرات من الماضي والحاضر، أو تطلع إلى المستقبل، كما أنّ الإبداع الفني بين وجهة النظر النفسية هو ظاهرة استثنائية يكون وراءها في العادة موهبة فطرية تؤدى إلى القدرة على الخلق والتميز، ومن ناحية أخرى فإنّ المعاناة الإنسانية والظروف والمؤثرات التي يتعرض لها الإنسان هي التي تظهر هذه الموهبة.. ومن هنا كان الارتباط بين الإبداع والحالة النفسية.
  • التحليل النفسي للفنون:
تنعكس الانفعالات والمشاعر الداخلية للإنسان على أسلوبه في التعبير بالكتابة، أو الكلام، أو حين يمسك قلماً ويرسم على الورق.. فالإنسان الذي يعاني من الاكتئاب النفسي مثلاً ويرى الحياة كئيبة والدنيا كلها يأس وظلام، يتجه إلى رسم أشكال سوداء، وأشياء مشوهة ذات ألوان داكنة، بينما يمكن لنفس هذا الشخص حين يتخلص من الاكتئاب ويعود إلى حالته الطبيعية أن يرسم لوحات من الزهور وأشياء تدعو إلى البهجة والفرج ويلوّنها بألوان زاهية.. كما أنّ الإنسان في حالة القلق والخوف يعبر عن ذلك بالكلام والرسم بما يعكس ما يدور بداخله من مشاعر وأفكار.
  • فنون المرضى وفنون المبدعين:
حين يقوم المرضى العقليين الذين يعانون من الهلاوس – وهي أصوات يسمعها الإنسان أو أشكال تتراءى أمامه – بالتعبير بالرسم فإن لوحاتهم تعكس العقد والصراعات في داخلهم، ويبدو فيها الغموض والحيرة وتداخل الأفكار.. ولعل الرسم هو أحد الوسائل التي يمكن للأطباء النفسيين استخدامها لمعرفة الكثير من العقد وأفكار المكبوتة داخل العقل الباطن لهؤلاء المرضى حين يتم السماح لهم بالتعبير الحر عما يريدون عن طريق الرسم، ثمّ تحليل ما يقومون بإسقاطه على الورق.

وفي الأعمال الفنية لكبار الفنانين العالميين ما يدل على الخلفية النفسية لهم من خلال العلامات والدلائل التي تحملها الأشكال والألوان التي تزخر بها اللوحات والأعمال الفنية الشهيرة، ومثال ذلك أعمال الفنان "فان خوخ" التي تأثرت بالمرض النفسي الشديد الذي كان يعاني منه حتى أنّه في نوبة من الاضطراب النفسي قام بقطع إحدى أذنيه وقدمها هدية لامرأته.
  • الفن العالمي في العيادة النفسية:
هناك لوحات تعد من الأعمال الفنية العالمية الخالدة تحمل أسماء لها دلالات نفسية قوية.. مثل لوحة "المكتئب" لفان جوخ.. ولوحة "الصرخة" التي تعبر عن القلق والخوف من أعمال "مونش"، ولوحات أخرى عديدة تدل ألوانها وخطوطها وفكرتها على ما بداخل عقل صاحبها من مشاعر الحزن أو القلق أو ما أصابه من اضطراب وتداخل وتشويش. وفي الجانب الآخر هناك لوحات تبعث رؤيتها عن النظر إليها للوهلة الأولى على الارتياح. مثل لوحة الموناليزا أو "الجيو كاندا" الخالدة التي تمثل وجهاً يبتسم.. وتعطى اللوحة شعوراً لكل من يراها يحمل الإيحاء بالارتياح والتفاؤل.
  • ارسم شيئاً يظهر قلقك وعقدتك:
لقد أمكن – في العيادة النفسية استخدام أسلوب الرسم في تشخيص الحالات التي تعاني من الاضطرابات النفسية.. وإظهار الكثير مما يخفيه المرضى من الصغار والكبار عن طريق السماح لهم بالتعبير عما يشعرون به في صورة رسم لوحات فنية، فحين نطلب إلى الطفل الذي يعاني من اضطراب نفسي أن يرسم صورة لرجل، أو نطلب منه أن يرسم وجه أبيه أو أمه أو معلمته في المدرسة فإنّه في هذه الحالة عادة ما يعبر عن شعوره نحو كل من هؤلاء بإبراز ملامح مرغوبة أو إظهار علامات مشوهة في أشكالهم تعبر عن وجهة نظره نحوهم التي لا تستطيع أن يعبر عنها الكلام.

عزيزي القارئ – لقد أمكن لي من خلال عملي في مجال الطب النفسي ملاحظة الكثير مما يقوم المرضى النفسيين حين يعبرون بالرسم.. فكان محتوى لوحاتهم في كل الحالات هو انعكاس لانفعالاتهم ومشاعرهم وأفكارهم.. بما يمكننا في كثير من الحالات من التوصل إلى ما يدور داخل عقولهم من هموم وأفكار لا يعبرون عنها بالكلام أثناء المقابلة والحديث مع أطبائهم.

أن جمع وتحليل نماذج من رسوم المرضى النفسيين – وهذا ما حاولت عرض البعض منها هنا – قد نتعلم منه الكثير حين نحاول عن طريق الفنون أن نغوص في أعماق النفس الإنسانية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
  • المصدر: 
موقع البلاغ: د. لطفي الشربيني. كتاب عصر القلق. الأسباب والعلاج.

السبت، 30 نوفمبر 2013

كيف أنمي وأطور ذاتي؟


تقديم مختصر لجزء من برنامج كيف أنمي ذاتي، ضمن أحد برامج التنمية البشرية،،



1. تقدير الذات وتطويرها:

احترام الذات والإحساس بقيمته كفرد في هذا المجتمع، والابتعاد عن ما يعكس شعورك، ويؤثر فيه سلباً عن طريق النظر بايجابية للحياة ولنفسه كشخص ذو قيمة. وتطوير الجانب الغالب عليه، وموازنة الأنماط لديه.



2. قيم نفسك:

بعد كل عمل تقوم به أو هدف تقدم عليه، راجع نفسك وانظر إذا ما كنت تقدمت أو مازلت في مكانك، وهذا يساعد على التطور والاستمرار.


3. تحسين نظرتك للزمن:

أكان الماضي أو الحاضر وحتى المستقبل؛ فالتعلق في الماضي وخاصة إذ ما كان مؤلم لا يعطي أي نتيجه، لأنه يسحبك له ويقيد تقدمك. ركز على الحاضر واستفد من دروس الماضي في تطويره، وإن كان يحمل الكثير مما يضايقك، فحسنه من أجل مستقبل المشرق، وحدد أهدافك التي تهمك وأبحث في سبل تحقيقها.


4. حسن إدارتك لنفسك ووقتك:

  • بوضع خطط لأهدافك اليومية ومن بعد ذلك الشهرية والسنوية.
  • الاستفادة من وقت الفراغ (في القراءة، التأمل، الاسترخاء).
  • قضاء بعض الوقت في الاطلاع على كل ما يفيد ويساعد على تحقيق أهدافك.
  • للاستفادة من الوقت والتخلص من خلط الأمور.. (غير ملح/ هـــام، ملح/ هـــام، غير هام/ غير ملح، ملح/ غير هام).


5. جدد طاقتك:

من خلال الخطوات الأربعة لتجديد الطاقة:

- لاحظ ما يمنحك الطاقة ويسلبها.
- الحيلولة دون حدوث فقد غير ضروري لها.
- أحداث التوازن عن طريق الربط بين الأشياء التي تضيف لك طاقة وتلك التي تسلبك إياها.
- أبحث عن فرص لزيادة الأمور التي تزيد طاقتك في يومك.


6. معرفة نقاط القوة ونقاط الضعف:

نقاط القوة هي تلك الأمور التي تملكها في وقتك الحالي، تساعدك على استثمار الفرص الأفضل، مثل (المرونة، التحفيز الرغبة، الإيمان بتحقيق الأهداف، الإصرار، تقدير الذات). أما نقاط الضعف فهي تلك الأمور التى تضعف قدرتك على استثمار فرصيك موجودة الآن تحد من تقدمك، مثل (عدم الصبر، الكسل، اليأس، التقلب المزاجي، عدم المرونة).


7. حل المشاكل المتراكمة:

عندما نصادف مشكلة نجعلها أكبر همنا، فيصبح تفكيرنا منحصر فيها ويطول الوقت دون أن نجد الحل، ومع مرور الأيام تظهر لنا مشكلة أخرى وتبدأ المشاكل بالتراكم، حتى نعيش على أساس تدعمه رواسب هذه المشاكل. لهذا عندما تقابل مشكلة معينه أعط نفسك وقت محدد لتفكر في المشكلة، ومن ثم انتقل للتفكير في حلها، ووسع دائرة التفكير حتى تجد الحل بسهولة.

8. بناء الثقة في النفس:

تؤثر الثقة في قدرة الفرد على الاستمتاع بالحياة في أوقات الانتصار، والتكيف مع الإحباطات التي قد تطرأ عليه في وقت النكسات. فالثقة شعور خاص وفردي للغاية، لذلك إذا أردت بناء الثقة في نفسك، فعليك أولاً أن تبحث عن البواعث التي تثيرها وتنميها. فالأشخاص الواثقين يتمتعون بالمثابرة ومواصلة السعي، وهم مستعدون لتحمل المخاطر والخوض في تحارب جديدة، كما إنهم يشعرون بالرضا عن أنفسهم ويميلون إلى الاسترخاء في المواقف الاجتماعية.

احترام الذات والإحساس بقيمته كفرد في هذا المجتمع، والابتعاد عن ما يعكس شعورك ويؤثر فيه سلباً عن طريق النظر بايجابية للحياة ولنفسه كشخص ذو قيمة. وتطوير الجانب الغالب عليه وموازنة الأنماط لديه.



  • عشر نصائح لتطوير الذات الإنساني:
  • النصيحة الأولى: 
إجعل التجديد في حياتك.. بتنويع أساليب المعيشة، وتغيير الروتين الذي تعيشه.

  • النصيحة الثانية:
إذا أردت العسل.. فلا تحطّم خلية النحل.

  • النصيحة الثالثة:
كرّر ذكر (لا حول ولا قوة إلا بالله) فإنّها تشرح البال، وتصلح الحال، وتحمل بها الأثقال، وترضي بها ذي الجلال.

  • النصيحة الرابعة:
أكثر من الاستغفار.. فمعه الرزق والفرج، والعلم النافع، والتيسير، وحطّ الخطايا.

  • النصيحة الخامسة:
إبسط وجهك للناس تكسب ودّهم.. وألِن لهم الكلام يحبّوك.. وتواضع لهم يجلّوك.

  • النصيحة السادسة:
عليك بالمشي والرياضة.. وإجتنب الكسل والخمول.. وإهجر الفراغ والبطالة.

  • النصيحة السابعة:
لا تضيّع عمرك في التنقل بين التخصصات والوظائف والمهن.. فإن معنى هذا إنّك لم تنجح في أيّ شيء.

  • النصيحة الثامنة:
إبتعد عن مصاحبة المحبطين، ومعاشرة الكذّابين، ومرافقة الجبارين.

  • النصيحة التاسعة:
من واسع الأفق.. والتمس الأعذار لمن أساء إليك لتعش في سكينة وهدوء.. وإياك ومحاولة الانتقام.

  • النصيحة العاشرة:
لا تحجّر تفكيرك.. (ما يزال الرجل عالماً.. مادام حريصاً على العلم والتعلّم.. فإن ظن أنّه قد علم فقد بدأ جهله).

حلم، حقيقة، وخطأ

لنحلم..

من حق كل شخص أن يحلم بما يريد..
يرسم حياته التي يحب، ويصبح كما يتمنى..
من حقك.. فلا تحرم نفسك، وإن كثر الضاحكون..
احلم، واستمتع بحياتك..

لوحة (الحلم) للفنان بابلو بيكاسو، زيت على توال، 1932م.

  • حقيقة:
نعاني كثيراً من مشاكل تعطل أيامنا، وتكدر صفو حياتنا، نهاراً وليلاً تشغلنا، تأكل وتشرب معنا، ننسى الضحك معها، ونتحد بالهم والحزن بسببها، وفي لحظه لم تحسب لها حساب تحل المشكلة، ويستمر اليوم بعكس ما ابتدأ به يوم عادي فرح وسعادة، يغمرنا النشاط، والأفكار تجتاح سمائنا، نظره إيجابية لكل ما حولنا، يوم كأي يوم، وقد يكون أفضل، وفجأة ودون سبب أو مبرر، يغمرنا الحزن مره أخرى، ونبدأ بالبحث عن كل ما يزيد همنا، وبسبب أتفه الأمور نفتعل المشاكل مع الكل.

لكن ما السبب الحقيقي وراء تقلب المزاج المباغت؟

ترسبات المشاكل وراء تلك المشاعر التي بدون مقدمات تنبع، سببتها مشاعر قديمة وأحداث مؤلمة مع بعض الأشخاص أو عُرضنا لمواقف بسبب الغير لا ذنب لنا فيها جرح مشاعر، أو إهمال عُوملنا به، ظلم قيدنا، وأوضاع أجبرنا عليها.

لهذا أعط نفسك يوم استرخ فيه وتأمل مواقف مررت بها قديماً، وحاول ان تتخلص من تلك الترسبات بأن تضع حد لها، فإن كنت تعاني بسبب شخص، صارحه وأنهي معاناتك معه، وأن لم تستطع، فتخلص من المشاعر السلبية بالطرق المعروفة الآن في مجال تطوير الذات (العلاج بخط الزمن – تكديس الإرساء – تحطيم المعتقدات السلبية)، أبحث عن حل، لا تستلم لهذه الأمور التي قد تحول حياتك لجحيم، وهي أتفه من أن نذكرها.

حقيقة، انظر إلى الجانب المشرق في حياتك تشرق حياتك.

لوحة (صرخة)، من أعمال المدون، أحبار ومواد مختلفة على ورق، 1997م.

"هل للصرخات ترجمة ومعاني،، وهل لنا الحق أن نصرخ،، ومن يفهم هذا الصراخ،، لا أحد .."

  • أخطأت:
كنت أتحدث مع أحد أصدقائي وإذا به يتصرف بغضب وعصبيه، حاولت أن أوضح له وجهة نظري إلا أنه استمر في غضبه حتى نسيت أنه غاضب مني، لم افهم لماذا غضب، فقد كنت صريح وواضح معه وأتحدث بكل بساطة، لكنه مع هذا كله غضب مني.

قبل أيام غضبت أنا بدوري من أحد أصدقائي، ومازلت اشعر بغضب كلما تحدثنا أو حاولت الاتصال به، واليوم أعدت الكره، أخذت بعض الوقت أفكر بما حصل عند اختلاف الآراء، يتمسك كل واحد منا برأيه، وكأنه على صواب دائم، وأحيانا يكون لكلانا وجهة نظر صحيحة لكنها من زاوية أخرى، وهذا ما يخلق بعض التوتر والغضب دون أن نعيه.

في لحظه ننسى أن التجارب التي تمر علينا والخبرات التي عرفناها في حياتنا كونت صورة وواقع في عقلنا الباطن مما يجعلنا نحكم على بعض الأمور بسرعة قبل أن نأخذ بعض الوقت في التفكير، فبعض الأمور طبعت في رؤوسنا على أنها صحيحة وحقيقتها خاطئة، أو قد تكون صحيحة في ذلك الوقت، ولكن ليس لكل وقت، البعض لديه خبرات اقل ونظرته للأمور محدودة فبناء عليها يكون رأيه.

لهذا يجب أن نتذكر أننا نرى الحقيقة من خلال تجاربنا نحن، وخبراتنا والقيم التي زرعت على مر السنين، وكثيرا ما نخطئ في طرح حقيقة معينه والتمسك بها وبعد فترة نكتشف الواقع، وكثيراً ما نشكك في صحة رأي أي شخص خاصة إذا كان أقل منا خبرات أو أصغر عمرا.

فلنقبل بوجهات النظر المختلفة، فمنها نستطيع أن نكون أراء جديدة وفكره قوية، فكل ما وسّعنا دائرة المعرفة لدينا زادت خبراتنا وفهمنا للواقع، لهذا فلنراقب أفكارنا وخبراتنا ونراجعها ونحسن من أنفسنا، ولكل من أخطأت في حقه عذراً.

لوحة (طائر الاحزان)، من أعمال سعيد القطان، حبر على ورق، 2001م.

الاستلهام من الأشكال المركبة في المنمنمات الإسلامية - (2)

عنوان العمل: حلم الصعود. مساحة العمل: 30 × 30 سم. الخامات والوسائط المستخدمة: ألوان مائية وجواش وأقلام باستيل على ورق. عام الإنتاج: 2008م. ا...